ابن أبي الحديد
139
شرح نهج البلاغة
( وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة ) ( 1 ) ، أي زعزع فأظل عليهم . ومنها قوله عليه السلام : ( أنا قسيم النار ) قال ابن قتيبة : أراد إن الناس فريقان : فريق معي فهم على هدى ، وفريق على فهم على ضلالة ، كالخوارج ولم يجسر ابن قتيبة أن يقول ( وكأهل الشام ) يتورع يزعم ، ثم إن الله أنطقه بما تورع عن ذكره ، فقال متمما للكلام بقوله : فأنا قسيم النار ، نصف في الجنة معي ، ونصف في النار ، قال : وقسيم في معنى مقاسم ، مثل جليس وأكيل وشريب . قلت قد ذكر أبو عبيد الهروي هذه الكلمة في الجمع بين الغريبين ، قال : وقال قوم : إنه لم يرد ما ذكره ، وإنما أراد : هو قسيم النار والجنة يوم القيامة حقيقة ، يقسم الأمة فيقول هذا للجنة ، وهذا للنار .
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 171 .